العلامة الحلي

29

الألفين الفارق بين الصدق والمين ( ط المؤسسة الاسلامية )

وهذا على قسمين : إمّا عقلي ، أو نقلي . والأوّل فعل النبيّ أو الإمام ، وفيه التنبيه والإرشاد إلى المقدمات التي تركّب البرهان منها . وأمّا الثاني فلا طريق له إلّا قول النبيّ أو الإمام . إذا تقرّر ذلك فنقول : التكاليف الشرعية التي النبيّ أو الإمام لطف فيها منحصرة في هذه الأقسام ، وفعل النبيّ أو الإمام في القسم الأوّل والقسم الأخير أكثر . إذا عرفت ذلك فنقول : القسم الأخير لا يحصل برهان فيه إلّا مع عصمة المبلّغ له ، وهو النبيّ أو الإمام ؛ لأنّه لولا [ عصمته ] « 1 » لكان قوله لا يفيد العلم ، فلا يسكن نفس المكلّف إليه ؛ لتجويزه الخطأ عليه ، فلا يحصل الاعتقاد المطلوب الذي لا يصح الفعل إلّا به من هذا الإمام ، فلا يحصل الغرض منه في هذا القسم . والقسم الأوّل لا يوثق بأنّه أمر بالصواب منه إلّا بعصمته ، فلو لم يكن الإمام معصوما لزم نقض الغرض منه . الحادي والأربعون : الإمام أفضل من كلّ رعيّته ؛ لأنّ تقديم المفضول قبيح ، والمساوي ترجيح من غير مرجّح ما دام إماما . لكنّه إمام في كلّ زمان بالنسبة إلى كلّ مكلّف ، فلو جاز عليه الخطأ « 2 » يلزم من فرض وقوعه على تقدير إمامته وأفضليته محال ، فإذا فرض فيه الخطأ [ في ] « 3 » زمان ما ، فإمّا أن يقع خطأ كلّ المكلّفين فيه ، فيجتمع الأمّة على الخطأ ، هذا خلف . وإمّا « 4 » أن يكون مكلّف ما غير مخطئ ، بل هو مصيب في أقواله وأفعاله ، فيكون أفضل من الإمام في تلك الحالة ، فيجتمع النقيضان ، هذا خلف .

--> ( 1 ) في « أ » و « ب » : ( عصمة ) ، وما أثبتناه للسياق . ( 2 ) في « أ » و « ب » زيادة : ( لم ) بعد : ( الخطأ ) ، وما أثبتناه موافق للسياق . ( 3 ) في « أ » : ( فهو ) ، وما أثبتناه من « ب » . ( 4 ) في « ب » : ( فلا بدّ ) بدل : ( وإمّا ) .